السيد محمد باقر الصدر
101
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
العذاب ، واقعة في سياق العذاب الجماعي الذي نزل بالقرى السابقة الظالمة ، ثم بعد ذلك تقول ، يتحدّث عن استعجال الناس في أيام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الناس يستعجلون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويقولون له : أين هذا العقاب ؟ أين هذا العقاب ؟ لماذا لم ينزل بنا نحن الآن ؟ كفرنا بك ، تحدّيناك ، لم نؤمن بك ، صممنا آذاننا عن قرآنك ، لماذا لا ينزل بنا هذا العذاب ؟ هنا القرآن يتحدّث عن السرعة التاريخية التي تختلف عن السرعة الاعتيادية يقول : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ » ؛ لأنّها سنة ، سنة تاريخية ، والسنة التاريخية ثابتة ، لكن « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » اليوم الواحد في سنن التاريخ عند ربك ، باعتبار أنّ سنن التاريخ هي كلمات اللَّه كما قرأنا في ما سبق ، كلمات اللَّه سنن التاريخ . إذن في كلمات اللَّه ، في سنن اللَّه ، اليوم الواحد ، المهلة القصيرة هي ألف سنة . طبعاً في آية أخرى عبّر بخمسين ألف سنة ، لكن أريد بذلك أيام القيامة لا يوم الدنيا وهذا هو وجه الجمع بين الآيتين ، الكلمتين . في آية أخرى قيل : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ » « 1 » هذا ناظر إلى يوم القيامة ، إلى يوم تكون السماء كالمهل ، فيوم القيامة قدّر بخمسين ألف سنة ، أمّا هنا فيتكلم عن يوم توقيت نزول العذاب الجماعي وفقاً لسنن التاريخ ، يقول : « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » . إذن فهذا شكل ثالث من السنن التاريخية ، هذا الشكل هو عبارة عن اتّجاهات موضوعية في مسار التاريخ وفي حركة الإنسان وفي تركيب الإنسان ،
--> ( 1 ) المعارج : 4 - 8